عثمان بن جني ( ابن جني )

70

سر صناعة الإعراب

ومثل البيت الأول ما أنشدنيه أبو علي « 1 » : فقلت : ادعي وأدع فإنّ أندى * لصوت أن ينادي داعيان « 2 » أي : ولأدع ، لأن معنى ادعي : لتدعي . وأنشد البغداديون : من كان لا يزعم أني شاعر * فيدن مني تنهه المزاجر « 3 » و : البصائر أيضا ، أراد : فليدن . وكل هذا شاذ لا يحسن القياس عليه . فهذه اللام العاملة في الأفعال . وأما اللام غير العاملة فلام القسم ، وتدخل من الأفعال في موضعين : أحدهما الماضي ، والآخر المستقبل . فأما الماضي فكقولك : واللّه لقد قمت ، وقوله تعالى : تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا ( يوسف : 91 ) « 4 » وربما حذفت اللام ، قال اللّه تعالى : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها . وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها ( الشمس : 9 ، 10 ) « 5 » أي : لقد أفلح من زكاها ، ولقد خاب من دسّاها . وربما حذفت قد .

--> ( 1 ) أبو علي : نسب صاحب الكتاب البيت للأعشى ، بينما نسبه صاحب اللسان في مادة ( ندى ) إلى دثار بن شيبان . ( 2 ) ادع : من دعا بالشيء دعوا ودعوة ودعاء ، أي طلب إحضاره أو نادى أو صاح . أندى : يقال ندى الصوت أي حسنه . والبيت في جملته أسلوب خبري غرضه التعظيم . الشاهد فيه قوله ( وأدع ) أي ولأدع . ( 3 ) يقول الشاعر أن من يزعم أنني لست بشاعر فليدن مني ولير هل تنهه المزاجر أم لا . وأسلوب البيت في جملته خبري غرضه التعظيم والفخر . وقوله « يدن . . . » أسلوب أمر غرضه التهديد والوعيد . والبيت ذكره صاحب اللسان في مادة ( زجر ) دون أن ينسه . والشاهد فيه قوله ( فيدن ) والتقدير فليدن . ( 4 ) تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا : أسلوب إنشائي في صورة قسم غرضه التأكيد . ( 5 ) أفلح - خاب : بينهما تضاد يبرز المعنى ويقويه . والأسلوب إنشائي في صورة توكيد غرضه إعطاء الكلام قوة وتأثير في النفس والحث على تزكية النفس وبعدها عن الرذائل .